السيد محمد الصدر

117

ما وراء الفقه

العرفي الأولي هو الصفة الشخصية وليس النوعية ، ولا دليل على النوعية في المقام . فالمفهوم عرفا هو الستر والجهل الفرديين ، وهما قد يكونا متوفرين في المتجاهر . اللهم إلا أن يقال : إن الروايات الآتية ستكون قرينة على فهم النوعية ، من الستر المأخوذ في الروايات السابقة التي سمعناها في التعريف الأول . ومعه فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني . الوجه الثاني : الاستدلال بالروايات الواردة بهذا الصدد : عن أبان « 1 » عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق . قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه . ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه . الحديث . وعن هارون بن الجهم « 2 » عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام : قال : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة . وعن أبي البختري « 3 » عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : ثلاثة ليس لهم حرمة . قال : والفاسق المعلن بالفسق . والروايتين الأخيرتين تعربان عن معنى نفي الحرمة . ونستطيع أن نفهم من الحرمة أنها نوع من الستر ، وهو الستر النوعي التشريعي . فإن الستر النوعي قد يكون تكوينيا ، وهو ما كان حاصلا فعلا بسبب أسبابه الاعتيادية . وقد يكون تشريعيا ، فيما إذا أوجبه اللَّه عز وجل في شريعته . وهو منى أوسع وأعمق من حرمة الغيبة ، بحيث تكون هذه الحرمة كأنها ناشئة منه .

--> « 1 » أبواب أحكام العشرة : باب 154 : حديث 3 . « 2 » المصدر : حديث 4 . « 3 » المصدر : حديث 5 .